محمد بن إسماعيل الكحلاني الصنعاني ( الأمير )

76

سبل السلام

عند أبي نعيم بزيادة : ويأكل معنا . وأما ما أخرجه أبو داود من حديث سليمان . أنه سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجراد فقال : لا آكله ولا أحرمه فقد أعله المنذري بالارسال ، وكذلك ما أخرجه ابن عدي في ترجمة ثابت بن زهير عن نافع عن ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الضب فقال : لا آكله ولا أحرمه ، وسئل عن الجراد فقال مثل ذلك ، فإنه قال النسائي : ثابت ليس بثقة . ويؤكل عند الجماهير على كل حال ولو مات بغير سبب لحديث أحل لنا ميتتان ودمان : السمك والجراد ، والكبد والطحال أخرج أحمد والدارقطني مرفوعا من حديث ابن عمر وقال : إن الموقوف أصح ورجح البيهقي الموقوف وقال : له الحكم الرفع . واختلف فيه هل هو من صيد البحر أم من صيد البر ؟ وورد حديثان أنه من صيد البحر . وورد عن بعض الصحابة أنه يلزم المحرم فيه الجزاء فدل أنه عنده من صيد البر ، والأصل فيه أنه بري حتى يقوم دليل على أنه بحري . 5 - ( وعن أنس رضي الله عنه في قصة الأرنب قال : فذبحها فبعث بوركها إلى رسول الله ( ص ) فقبله متفق عليه . وفي القصة أنه قال أنس : أنفجنا أرنبا ونحن بمر الظهران فسعى القوم وتعبوا ، فأخذتها فجئت بها إلى أبي طلحة فبعث بوركها ، أو قال بفخذها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبلها وهو لا يدل على أنه أكل منها ، لكن في رواية البخاري في كتاب الهبة قال الراوي وهو هشام بن يزيد : قلت لأنس وأكل منها ؟ قال : وأكل منها ثم قال : فقبله . والاجماع واقع على حل أكله ، إلا أن الهادوية وعبد الله بن عمر وعكرمة وابن أبي ليلى قالوا : يكره أكلها ، لما أخرجه أبو داود والبيهقي من حديث ابن عمر أنها جئ بها إلى النبي ( ص ) فلم يأكلها ولم ينه عنها وزعم أي ابن عمر أنها تحيض ، وأخرج البيهقي عن عمر وعمار مثل ذلك وأنه أمر بأكلها ولم يأكل منها ، قلت : لكنه لا يخفى أن عدم أكله صلى الله عليه وسلم لا يدل على كراهيتها وحكى الرافعي عن أبي حنيفة تحريمها . ( فائدة ) : ذكر الدميري في حياة الحيوان أن الذي يحيض من الحيوان : المرأة والضبع والخفاش والأرنب . ويقال : إن الكلبة كذلك . 6 - ( وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نهى رسول الله ( ص ) عن قتل أربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن حبان . قال البيهقي : رجاله رجال الصحيح ، قال البيهقي : هو أقوى ما ورد في هذا الباب . وفيه دليل على تحريم قتل ما ذكر ، ويؤخذ منه تحريم أكلها لأنه لو حل لما نهى عن القتل . وتقدم لنا في هذا الاستدلال بحث . وتحريم أكلها رأي الجماهير ، وفي كل واحدة خلاف إلا النملة فالظاهر أن تحريمها إجماع .